المواجهة مع الحوثيين.. رب ضارة نافعة

HTML clipboard

المواجهة مع الحوثيين.. رب ضارة نافعة

أصدرت الحركة بيانا تفصيليا حول الأحداث الدائرة في جنوب البلاد

بينت فيها سياسة آل سعود تجاه اليمن

وكيف أفرزت هذه السياسة المشكلة الحوثية

ولماذا عجز آل سعود عن امتصاص المشكلة قبل حدوثها

ولماذا تسلل الحوثيون

ولماذا كانت الجبهة مفتوحة أمامهم

وكيف تعامل الجيش مع هذا التسلل

وكيف انكشفت حقيقة الجيش تسليحا وعددا

وفي نهاية البيان وجهت الحركة عدة توصيات لشعب بلاد الحرمين عموما

وللقبائل في الجنوب وللجيش خصوصا.

 البيان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

انطلاقا من مسؤوليتها تجاه الوطن وتجاه الأمة فقد تابعت الحركة ما يجري في الحدود الجنوبية من بلادنا وجمعت من خلال مصادرها الكثير من التفاصيل. وبعد مراجعة العلاقات السعودية اليمنية ورصد ما اتخذت الحكومة السعودية من إجراءات قبل وبعد التسلل الحوثي خرجت الحركة بالنقاط والتوصيات التالية

أولا: السياسة السعودية تجاه اليمن لم تكن في يوم من الأيام قائمة على أساس مصلحة البلدين ولا الشعبين ولم تكن سياسة رسالية أو مبدئية، بل هي دائما قائمة على مصلحة الأسرة الحاكمة فقط وليس فيها استراتيجية أمنية ولا دفاعية ولا وطنية ولا دينية. وفي سياق هذه السياسة أغدقت الحكومة السعودية على المسؤولين الفاسدين في اليمن وعلى شيوخ القبائل الأموال الطائلة لهدف شراء الذمم فقط، وبذلك خسرت الحكومة السعودية الشعب اليمني الذي رآها سببا في فساد النظام اليمني وحرمانه من الخدمات والانضباط الإداري.

ثانيا: الحكومة السعودية متابعة للمشكلة الحوثية منذ بدايتها وعلى علم بتطورها في السنوات الأخيرة وقد رصدت استفادة الحوثيين من فساد الحكومة اليمنية واختراقها للقوات المسلحة في اليمن. والحكومة السعودية لها عدد هائل من العملاء والمخبرين في الحكومة اليمنية والقبائل اليمنية، ورغم ذلك لم تتخذ أي إجراء سياسي أو ثقافي أو تربوي أو اجتماعي أو اقتصادي أو تنموي يتناسب مع ثقلها الديني والسياسي والمالي في احتواء المشكلة ومنع استغلالها من قبل إيران، لأنها اعتمدت كليا على شراء ولاء المسؤولين في اليمن. ورغم خطورة المشكلة الحوثية وتتابع مكاسب الحوثيين السياسية والعسكرية في اليمن مقابل الهزائم المتتابعة للجيش اليمني فإن الحكومة السعودية ركزت على مشكلة القاعدة في اليمن لأنها تعيش هم رضا أمريكا اكثر من هم مصلحة الشعب والبلد.

ثالثا: من أبجديات الأمن الوطني في أي دولة اتخاذ إجراءات تأهب عسكرية احترازية في الجبهة المقابلة لأي توتر قريب من حدود تلك الدولة مهما كانت طبيعة المواجهة، فكيف إذا كانت هذه المواجهة تنذر بتجاوز الحدود خاصة وأن الحكومة السعودية طرف صريح فيها. هذه الإجراءات الوقائية توفر على الدولة مشاكل هائلة وتمنع خسارات كبيرة تترتب على الجهد العسكري في علاج التوغل بعد حصوله. من نماذج هذه الإجراءات نقل وحدات من الجيش للمنطقة ووضعهم في حالة تأهب قصوى وإقامة المتاريس ووحدات القناصة ومراكز الرصد والمناظير الليلية وغيرها مما يناسب التعامل مع كل الاحتمالات. ورغم أن هذه الإجراءات بديهية ألا أن الحكومة السعودية لم تقم بأي خطوة منها على الإطلاق، بل إن مصادر الحركة في وزارة الدفاع تفيد بأن الوزارة لم تعدّ أي خطة احتياطية للتعامل مع انتشار المواجهة وأن ما اتخذ من قرارات بعد دخول الحوثيين إنما كان قرارات ارتجالية فردية وليدة ساعتها.

رابعا: علمت الحركة من مصادرها في وزارة الدفاع أن الاستخبارات العسكرية والجهات المعنية بالدراسات والتخطيط في القوات المسلحة كانت قد استشرفت مشاكل كبيرة ستحصل على الحدود اليمنية وأوصت بخطط خاصة للتعامل مع هذه التحديات. ومن بين هذه التوصيات إنشاء وحدات قتال جبلية خاصة متدربة على القتال في الجبال وعلى معرفة المنطقة اجتماعيا وجغرافيا. وأفادت هذه المصادر أن خالد بن سلطان ووالده أمرا برمي هذه التوصيات في سلة المهملات. في المقابل كان خالد بن سلطان مشغولا بمراجعة العقود التي تجلب له المليارات وتكثيف الاتصالات مع الشركات العالمية والجهات المحلية التي تسهل إتمام هذه الصفقات بالطريقة التي يريدها.

خامسا: لا نريد أن ندخل في تفاصيل من الذي استفز الطرف الآخر آل سعود أم الحوثيون؟ لكن مصادر الحركة تؤكد أن الحكومة السعودية سمحت فعلا للجيش اليمني باستخدام الشريط الحدودي المحاذي لها من أجل مباغتة الحوثيين بعد أن كان هناك اتفاق غير مكتوب بعدم استخدام هذا الشريط من أي طرف. وكانت مراهنة الحكومة السعودية أن هذه المباغتة سوف تقصم ظهر الحوثيين لأنها ستأتيهم من نقطة ضعف لم يتوقعونها، لكن تقديراتهم كانت خاطئة حيث تبين أن الحوثيين قد تأهبوا لذلك بسبب اختراقهم للجيش اليمني ومعرفتهم بتحركاته. وقد تمكن الحوثيون من صد الجيش اليمني والاستيلاء على هذا الشريط الذي كان شبه منزوع السلاح وتوغلوا داخل الحدود السعودية فيما زعموا أنه تأديب للحكومة السعودية على جريمة بحقهم.

سادسا: حينما اجتاز الحوثيون الحدود لم يجدوا أي مقاومة سوى سلاح الحدود الذي فضل الهروب او الاستسلام وتبين أن ما ذكرناه أعلاه من معلومات عن غياب الاستعدادات صحيح مئة بالمئة. وبعد تجاوز الحدود تمكن الحوثيون من التوغل أكثر من 40 كيلومتر واحتلال عشرات القرى قبل ان ينسحبوا   وكأن السلطة السعودية غائبة تماما. المضحك أن الجيش وقت التوغل الحوثي كان مشغولا بمناورات في تبوك على بعد أكثر من ألف كيلومتر من المنطقة. ومن المعروف أن قرارا مثل هذا بمناورات تشغل الجيش عن مكان الخطر هو من أكثر القرارات العسكرية حمقا. وسبب هذه المناورات ليس التدريب بل إنها برنامج سجل على وزارة الدفاع بمبلغ هائل لم يكلفها حقيقية إلا بضعة ملايين واستقر الباقي في جيب المسؤولين الكبار.

سابعا: بعد التوغل الحوثي اضطرت وزارة الدفاع للتصرف دون إستعداد سابق وتبين أن الجيش في حالة كارثية عددا وعدة. أما العدة فلم تتمكن وزارة الدفاع من إيصال أي آليات للمنطقة لأن الجزء الأكبر منها غير صالح للاستخدام ولم يصل لأرض الميدان إلا المركبات الخفيفة وناقلات الجنود وبعض المدافع. أما على مستوى العدد فقد كانت الفضيحة حينما تبين أن العدد الحقيقي لمن حضر الميدان أقل من ثلث المجموع المفترض لعدد العناصر في الألوية التي وصلت. وهذا ما أكد المزاعم بأن أكثر من نصف الوظائف المقيدة في وزارة الدفاع كعناصر عسكرية هي وظائف وهمية يستلم رواتبها مسؤولون في وزارة الدفاع. وتتمة للفضيحة فقد اضطرت وزار ة الدفاع لعملية تجنيد عاجلة لتغطية النقص الهائل في أعداد العناصر العسكرية رغم أن الخصم عبارة عن جماعة متمردة صغيرة على شريط حدودي صغير.

ثامنا: علمت الحركة أن قيادة القوات المسلحة في حالة فوضى وارتباك ولا تعرف شيئا عن إدارة العمليات العسكرية خاصة إذا كانت بمثل ظروف القتال مع جماعة متمرسة في القتال الجبلي. وتبين أن الحوثيين قد انسحبوا قبل قدوم الجيش من الاراضي التي توغلوا فيها ما عدا جبل الدخان الذي يصرون على عدم التنازل عنه إلا بعد أن يتعهد السعوديون بعدم السماح للجيش اليمني باستخدامه. ولتغطية عجزه وهزيمته حاول خالد بن سلطان صناعة بطولات زائفة باعتقال عدد كبير من العمالة اليمنية في المنطقة والذين علمت الحركة أنه لا علاقة لهم بالحوثيين وأنهم ذهبوا ضحية فشل الجيش السعودي.

تاسعا: تسربت أنباء لم تتأكد بعد من أن النظام السعودي قد استقدم قوات خاصة من الأردن بعد أن عجزت قواته في الميدان وأنه يفكر باستقدام قوات من مصر كذلك. فإن صحت هذه الأنباء فهي تتمة للفضيحة حيث تضطر دولة كبيرة لديها دخل هائل  وقد أنفقت مئات المليارات على التسلح وتغنت بعظمة جيشها في إعلامها تضطر للاستعانة بدولة لا تعادل ميزانيتها إلا واحد بالمئة من ميزانية المملكة،  وأمام من؟ أمام جماعة صغيرة متمردة ضد حكومة مجاورة.
 

التوصيات

وتجاه هذه التطورات، فإن الحركة تؤكد أن نظام آل سعود غير مؤتمن على هذا البلد لا سياسيا ولا أمنيا ولا دفاعيا ولا اقتصاديا.

سياسيا استفز النظام السعودي الشعب اليمني وفشل في منع ظهور الظاهرة الحوثية وفشل في التعامل معها بعد تناميها.

عسكريا عجز النظام تماما عن حماية ثغور البلد وتبين أن ما يزعمه من إنفاق على الجيش ليس إلا سرقة للبلد.

اقتصاديا تم نهب البلد تحت مظلة عقود السلاح والوظائف الوهمية للجيش مما يعني أن كل هذه المليارات قد انتهت إلى جيوب آل سعود.
وحين غزا العراق الكويت ظن الشعب أن المشكلة في مواجهة جيش العراق المليوني وقالوا تجربة لعل النظام يتعلم منها ونرى منه ما يسرنا. والآن وبعد عشرين سنة من تلك التجربة ينكشف النظام أسوأ من ذلك الانكشاف وينهزم أمام عصابة صغيرة محاصرة أصلا في بلادها. أما وقد حصل ذلك فقد آن الأوان أن يصنف النظام تصنيف الخيانة والجريمة بحق الوطن والشعب.
ورغم أننا نتمنى أن تنحسر الأزمة سريعا ألا أن احتمال تطور الأزمة ودخول دول أخرى في المعادلة أمر وارد. ولو تطور الأمر فعلا فلن يكون غريبا أن تستفيد إيران من المجموعة الكبيرة التي دربتها في المنطقة الشرقية للتحرك بعد أن تنشغل أجهزة الدولة بجيزان والحج وتكون كل المنطقة الشرقية بيد هذه الفئة.

وأمام هذه المخاطر تتوجه الحركة للشعب بالتوصيات التالية

التوصية الأولى: أن لا ينخدع أحد بأن الوقوف مع النظام تقوية للجبهة الداخلية ضد معتد خارجي لأن دعم النظام والاعتماد عليه والثقة به إضعاف للبلد ولشعبه وكشف لثغوره وتدمير للجبهة الداخلية.

التوصية الثانية: أن يضاعف الشعب جهوده في التحرك لأجل التغيير بعد هذا الانكشاف المريع وذلك بالاستجابة لتوجيهات الحركة من خلال الالتزام ببرنامجها المحدد وخطوات التغيير المعلنة.

التوصية الثالثة: للقبائل في الجنوب خصوصا وللشعب عموما أن يكونوا على أهبة الاستعداد للدفاع الذاتي عن النفس، فالنظام ليس في وضع يؤهله لحماية البلد وأهله وعليهم أخذ كل تفاصيل الدفاع الذاتي في الاعتبار بما في ذلك جمع السلاح والتدرب عليه.

التوصية الرابعة: لأبنائنا في القوات المسلحة سواء من كان في وظيفة مستقرة أو من تجند حديثا أن يعتبروا وجودهم في هذه القوات حماية للبلد ودفاع عنه وليس طاعة لآل سعود، ويجب أن يكونوا في حالة استعداد لو تحرك الشعب أن يبادروا بالوقوف معه بدلا من حماية النظام.

التوصية الخامسة: لا تتوقع الحركة أن يدعوا النظام الشعب للتطوع لأنها ستكون فضيحة أن يفشل النظام بجيشه المزعوم إلى درجة المطالبة بتطوع الناس. لكن لو حصل هذا الأمر فإننا ننصح الجميع بعدم التطوع إلا إذا كانت قيادة المتطوعين قيادة شعبية مستقلة عن قيادة الجيش لأن قيادة الجيش غير مؤتمنة.

وأخيرا نقول عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. نعم ربما حصل بعض الضرر من هذه المواجهة لكن لعل كشف النظام بطريقة فاضحة يعجل اقتناع من لم يتقنع من الشعب بأن هذا النظام غير مؤتمن ولا حماية للبلد من المخاطر الداخلية والخارجية إلا بتغيير سياسي كامل يتبعه تغيير اجتماعي واقتصادي وإداري شامل.

تم نقل هذه الأخبار من الشريط الإخباري لموقع الحركة الإسلامية للإصلاح

http://www.islah.info/

للمزيد من المعلومات، يمكنكم الاتصال الحركة الإسلامية للإصلاح من خلال الوسائل التالية:
email: info@islah.tv
Address: BM Box: MIRA, London WC1N 3XX, UK
Tel: (0208) 452 0303 Fax: (0208) 452 0808